محمد بن سلام الجمحي

780

طبقات فحول الشعراء

أرى سبعة يسعون للوصل ، كلّهم * له عند ليلى دينة يستدينها " 1 " فألقيت سهمى وسطهم حين أوخشوا ، * فما صار لي من ذاك إلّا ثمينها " 2 " وكنت عزوف النّفس ، أشنأ أن أرى * على الشّرك من ورهاء طوع قرينها " 3 " فيوما تراها بالعهود وفيّة ، * ويوما على دين ابن خاقان دينها " 4 "

--> ( 1 ) هي في ديوان مزاحم بن الحارث العقيلي : 33 ، وفي مجموعة المعاني : 57 منسوبة إليه ، وفي اللسان ( وخش ) ( ثمن ) ، والأغانى 8 : 177 ، وتهذيب الألفاظ : 589 ، وشرح أدب الكاتب للجواليقى : 290 ، وللبطليوسى : 465 ، ليزيد بن الطثرية . والدينة : اسم الدين . يقال : جئت أطلب الدينة ، وما أكثر دينته ، وهو الدين . استدانه يستدينه : طلب منه الدين . واستدانه أيضا : استقرض منه ، والأول هو المراد في البيت . جعل الهوى الذي بينهم وبينها دينا يطلبه عندها كل واحد منهم . وروايتهم : " عند ريا " ، وانظر رقم : 947 ، البيت الرابع والتعليق عليه . ( 2 ) المخصص 17 : 130 . أو خش القوم إيخاشا : ردوا السهام في ربابة الميسر مرة بعد أخرى ، كأنهم صاروا إلى الوخاشة وهي الرذالة والرداءة . والثمين والثمن : هو الجزء من ثمانية أجزاء . شبه نفسه وإياهم بأصحاب الميسر ، حين ضاق بهم الأمر ، فخلطوا السهام في الجعبة التي تجمع السهام ، فألقى كل منهم سهمه ، وأداروا القدح ، ثم يقول : لم أفز منها إلا بالثمن مع هؤلاء السبعة . يستنكر منها ذلك ، ويأنف لنفسه أن يكون له فيها شربك . وروايتهم : " فما صار لي في القسم إلا ثمينها " . وفي المخطوطة : " أوجسوا " ، وهو تصحيف . ( 3 ) عزفت نفسي عن الشئ تعزف عزوفا ، فهي عزوف : تركته بعد إعجابها به وعابته وانصرفت عنه . وشنئ الشئ يشنأه شنأ وشناءة وشنآنا : أبغضه أشد البغض . وامرأة ورهاء : حمقاء تعرف منها وتنكر . وطوع : طيع منقاد ، يقال : أنا طوع يدك ، أي منقاد لك . وامرأة طوع الضجيع : منقادة له طيعة ، وفرس طوع العنان : لينة لا تنازع قائدها . وفي المخطوطة : " طورا " مكان " طوع " وهو خطأ من الكاتب . والقرين والقرينة : النفس ، يقال : أسمحت قرينه وقرينته : أي ذلت نفسه وتابعت على الأمر . يقول : إن يكن هذا فعلها ، فأنا أبى النفس أكره لنفسي أن أرى مقيما على المشاركة في حديث امرأة حمقاء ، سهلة القياد ، لا ترد حديث محدث يظهر لها الهوى . ( 4 ) خاقان : ملك الترك ، ولكنه أراد بابن خاقان : كسرى قباذ بن فيروز ملك الفرس ، وهو الذي قام في زمانه مزدك ودعا إلى مذهبه ، فأطاعه قباذ ودان بدينه ، فكان من ديانته أن أحل النساء وأباح الأموال ، وجعل الناس شركة فيها كاشتراكهم في الماء والنار والكلأ . وهذا ما أراد يزيد بذكر دين ابن خاقان ، المشاركة في النساء .